السيد كمال الحيدري

303

شرح كتاب المنطق

ما دام إنساناً و [ الشجر ليس متنفّساً بالضرورة ] ما دام شجراً ، بحيث إذا انقلب الشجر بالحركة الجوهرية وصار حيواناً صار متنفّساً بالضرورة . وهذه الضرورة تنحصر في موارد الحمل الذاتي الأوّلي ، كما بيّنّا ، وفي موارد حمل ذاتيات الشيء على الشيء ، وموارد حمل لوازم الماهية التي لا تنفكّ على الملزوم . [ وعندهم ضرورية تسمّى « الضرورية الأزلية » وهي التي حُكم فيها بالضرورة الصرفة بدون قيد فيها ، حتّى قيد ما دام ذات الموضوع ] وهذا ما عبّر عنه في الضرورية الذاتية بقوله : « من دون قيد ولا شرط » وقلنا يعني به : إلّا هذا القيد وهو الدوام ، وإلّا يلزم أن تكون الضرورية الذاتية ضرورية أزلية . [ وهي تنعقد في وجود الله تعالى وصفاته ] الذاتية لا مطلق صفاته حتّى صفات الأفعال . [ مثل : الله موجود بالضرورة الأزلية ] ، وكذا [ الله حيّ عالم قادر بالضرورة الأزلية ] إلى غير ذلك من صفاته الذاتية . أمّا القسم الثالث من الضرورية ، فهو المسمّى في كلماتهم « المشروطة العامّة » وهي ما كانت ضرورتها مشروطة ببقاء عنوان الموضوع مقيّداً بالدوام على الصفة ، فيكون الموضوع فيها ملحوظاً فيه بقاء عنوانه ثابتاً له على الصفة التي يتّصف بها ، مثل قولنا الإنسان عالم بالضرورة ما دام عالماً . فذات الموضوع التي تتّصف بأنّها إنسان لها عنوان ، وعنوانها الإنسانية ، وعنوان العالم وهو ذات ثبتت له صفة العالمية . والعناوين على قسمين ؛ أحدهما : إذا سلب عن الموضوع ينعدم الموضوع ولا يبقى ، من قبيل الأربعة ، فإنّها عنوان ثابت للعدد أربعة ، فإذا سلب عنها لا تبقى أربعة وإنّما تكون شيئاً آخر ، ومن قبيل الإنسانية للإنسان ، فإنّها عنوان ثابت لهذه الذات الموجودة في الخارج ، كما أنّ العالم عنوان ينطبق عليها ، فإذا زالت الإنسانية لا يبقى ذات للإنسان ولا يبقى عنوان العالم . وثانيهما : إذا انتفى العنوان لا يزول الموضوع ، من قبيل الإنسان العالم ،